قبيح ، والله تعالى منزّه عن كلّ قبيح .
وهكذا بالنسبة إلى وجوب العدل عليه تعالى . فهو الذي كتب على نفسه حقّاً لعباده ، وذلك من خلال وعدهم ، وهو لا يخلف الوعد ، مع قدرته التامّة عليه . فوعد المؤمنين بجزيل المثوبة . قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
. . . « 1 » .
وقال :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً
« 2 » .
وقال :
إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ
« 3 » .
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى :
عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً
« 4 » :
« اتّفق المفسّرون أنّ كلمة ( عسى ) من الله واجب .
قال أهل المعاني : لأنّ لفظة ( عسى ) تفيد الإطماع . ومن أطمع إنساناً في شئ ثمّ حرمه كان عاراً ، والله تعالى أكرم من أن يُطمِع أحداً في شئ ثمّ لا يعطيه ذلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 111 .
( 2 ) سورة مريم : 61 .
( 3 ) سورة الرعد : 31 .
( 4 ) سورة الإسراء : 79
( 5 ) تفسير الفخر الرازي ، مصدر سابق ، ج 21 ، ص 31 .