على صاحبه وضدّه ممتنعاً عليه ، وإلّا لزم أن يكون الله تعالى مجبراً على ترك الظلم وفعل العدل ، مع أنّ اختياره مطلق ، لا سبيل لأحد عليه ، وهو لا يترك عدلًا ولا يفعل ظلماً ، إلّا من محض اختياره وإرادته ، وهو ما لا يرتاب فيه كلّ مؤمن بالله واليوم الآخر .
ثانياً : الامتناع والوجوب يُطلقان ويُراد بهما :
تارة : الوجوب والامتناع الذاتي ، ونعني به ضرورة الثبوت أو ضرورة الامتناع ، كما في ضرورة ثبوت الزوجية للأربعة ، وضرورة امتناع الجمع بين النقيضين . وهذه بديهيات لا يعقل التخلّف فيها في أىّ مكان أو زمان . فزوجية الأربعة لا تتخلّف عنها أبداً ، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان .
وأُخرى : يراد بهما الوجوب والامتناع الوقوعي ، بمعنى أنّه ممكن في ذاته وبحسب نفسه ، لكنّه ضروري الوقوع أو الامتناع بحسب الخارج ، وهذا مثل الظلم بالنسبة إلى الله تعالى ، فمع كونه تعالى متمكّناً من الظلم بحسب ذاته لأنّه مطلق القدرة والاختيار والإرادة ، لكن الظلم ممتنع عليه بحسب الوقوع الخارجي ، فهو لا يظلم مع قدرته على الظلم ، ولا يترك عدلًا مع قدرته واختياره على تركه .
بعبارة أُخرى : إنّ الفعل تارة لا يمكن أن يصدر بحسب نفسه وذاته ، وأُخرى لا يصدر مع إمكان صدوره . وفرق واضح بين عدم الوقوع ،
وعدم إمكان الوقوع . فالنقيضان بلحاظ ذاتهما لا يمكن لهما أن يجتمعا أو يرتفعا في حال من الأحوال ، والأربعة لا يمكن لها أن لا تكون زوجاً مهما كان الأمر ، وهذا بخلاف الظلم بالنسبة إلى الله تعالى ، ففي حال أنّه ممكن عليه ، لكنّه لا يقع منه ولا يصدر منه خارجاً ، لا بلحاظ ذات الظلم ، بل باعتبار أنّه
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 104
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٤