معرض الحديث عن العصمة :
« ونلاحظ أنّ الشيخ المفيد لم يشرح كيفية بقاء الاختيار مع وجوب العصمة ، من خلال ما يفعله الله بعبد من عبيده ، فتكون النتيجة أنّه لا يؤثّر معه معصية له .
لأنّ هذا الأمر الثابت في تكوين الإنسان ، إمّا أنّ يكون مؤثّراً في ذات الإنسان ، بحيث يعصمه عن الخطأ في الفكر والعمل ، فلا يكون الخطأ مقدوراً له .
وإمّا أن يكون مؤثّراً فيه بحيث تبقى القدرة على الخطأ ، فيكون الخطأ جائزاً له في ذاته ، وتكون العصمة خاضعة للعوامل الأخرى بالإضافة إليه من سلب وإيجاب .
إنّ هذا الأسلوب في الحديث عن اختيارية العصمة ، مع الالتزام بأنّها ناشئة من فعل الله التكويني بنبيّه أو وليّه ، لا يمثّل إلّا مفهوماً ينطلق من الجمع بين وجوب العصمة ولزوم الاختيار لا من دراسة دقيقة لنوعية الصورة الواقعية للجمع بين الأمرين .
إنّا نتساءل : ما المانع من اختيار الله بعض عباده ليكونوا معصومين ، باعتبار حاجة الناس إلى ذلك ، وما هي المشكلة في ذلك ؟ ! انطلاقاً من مصلحة عباده . وإذا كان هناك إشكال من ناحية استحقاقهم الثواب على أعمالهم إذا لم تكن اختيارية لهم . فإنّ الجواب عليه : هو أنّ الثواب إذا كان بالتفضّل في جعل الحقّ للإنسان على الطاعة لا
بالاستحقاق الذاتي ، فلماذا
العصمة بحث تحليلي في ضوء المنهج القرآنى — صفحة 102
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٢