الدرجات من المعرفة عند حدٍّ معين بطبيعة الحال ، بمقتضى عدم تناهى كمالات الله ( عزّ وجلّ ) وعدم محدودية أسمائه وصفاته .
قال تعالى : أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 1 » .
فالفيض النازل من السماء ليس له حجم معين أو شكل محدود ، إلا أنه حينما يصل الأرض يتحدّد بحدود المحل القابل له أو حجم الإناء الذي يحلّ فيه ، وحينئذ فكمالات الله ( سبحانه وتعالى ) ليس لها حدٌّ في نفسها ، وإنما تتحدد بحدود الموجودات التي تعكس جمال الله ( عزّ وجلّ ) وكماله بالمقدار التي هي عليه من الوجود ، ويستحيل أن يكون هناك مخلوق له القدرة على أن يعكس كلّ جماله وكماله ( سبحانه وتعالى ) .
قال تعالى : مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » . لماذا ؟ لأن تقديره ( سبحانه وتعالى ) حق قدره لا يتحقق إلا من خلال معرفته حق معرفته ، ومن غير الممكن أن يوجد مخلوق بهذا المستوى من المعرفة بالحق ( سبحانه وتعالى ) . وما دام طريق المعرفة يمرّ دائماً وأبداً من خلال الآيات ، وهذه محدودة دائماً كما عرفنا ، فيترتّب على ذلك أنّ معرفتنا به سبحانه وتعالى هي بقدرنا لا بقدره ، وتبعاً لذلك أيضاً ستكون عبادة الإنسان له تعالى بقدر الإنسان لا بقدره سبحانه .
ما دامت المعرفة تتم بتوسط الآيات ، من الطبيعي أن ينصب
هامش
( 1 ) الرعد : 17 .
( 2 ) الأنعام : 91 .