تجلّيات الحق تعالى ما يتّسع له الإناء الوجودي للنبي أو الوصي ( صلوات الله وسلامه عليه ) .
على أن القرآن الكريم نفسه يقرّر هذا التفاوت في قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 1 » .
يتّضح مما تقدم أن الآية الكريمة تشير إلى أنّ هذا التفضيل ليس تفضيلًا اعتبارياً ، بل هو تفضيل وجودي وتفاوت تكويني ، فبعض الرسل قادر على أن يكون مرآة لاسم جزئي من أسماء الحق تعالى ، وبعضهم يكون مرآة لاسم كلّى وهكذا .
يترتّب على ذلك أنه لا طريق للقرب والرجوع إلى الله ( سبحانه وتعالى ) على مستوى البعد المعرفى إلا من خلال العبادة المتّكئة في وجودها وأحقّيتها على وجود المعرفة ، ولا طريق لحصول المعرفة إلا من خلال الأسماء والصفات ، ثم لا طريق إلى ذلك إلا من خلال التعرّف على مظاهر هذه الأسماء في هذا العالم ، وهم الأنبياء والمرسلون وعباد الله الصالحون . وبهذا يتضح مدى أهمية دراسة الأنبياء ( عليهم السلام ) ومعرفتهم في ضوء المنهج القرآني القويم .
ما دام الأنبياء ( عليهم السلام ) هم المصداق الأوضح لآيات المعرفة الإلهية ، فحينئذ ستندرج المخلوقات الأخرى بأجمعها في قائمة الآيات الموصلة إليه ( سبحانه تعالى ) ، بيد أنها تتفاوت في ذلك أيضاً تبعاً لمرتبتها الوجودية .
قال تعالى : وَفِى الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) الذاريات : 20 .