البحث حينئذ عن تلك الآيات الإلهية التي تكون أفضل وأوسع وأصفى مرايا تعكس لنا المعرفة الإلهية الحقيقية ، حيث مرّ أنّ الأنبياء ( عليهم السلام ) هم الذي يمثّلون هذا المستوى الشامخ والدرجة العليا من مظهرية الحقّ ( سبحانه وتعالى ) . وبذلك يتّضح السبب الحقيقي الذي يكمن وراء التركيز القرآني على معرفة الأنبياء ( عليهم السلام ) وأن قصصهم إنما هي عبرة لأولى الألباب ، وذلك أنهم ( عليهم السلام ) هم الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه العبد لغرض الوصول إلى لقاء الله ( عزّ وجلّ ) .
فالحديث إذاً عن معرفة الأنبياء ( عليهم السلام ) هو في حقيقته حديث في صميم المعرفة الإلهية ، وهذا هو ما نطلق عليه ) البعد المعرفى ( في حياة الأنبياء ( عليهم السلام ) .
وما دام هذا البعد يتفاوت من نبي إلى آخر تبعاً للتفاوت الحاصل في درجاتهم الوجودية ومقامات قربهم من الله عزّ وجلّ ، فينبغي أن نقف على الأبعاد الحقيقية لهذا التفاوت من زاوية ما يمليه المنهج القرآني نفسه في هذه المسألة .
المقدّمة الخامسة : درجات الأنبياء في القرآن
ينصّ القرآن الكريم في غير آية من آياته على أنّ الأنبياء ( عليهم السلام ) ليسوا على درجة واحدة من جهة الكمالات الوجوديّة التي يتمتّع بها كلّ واحد منهم .