وقال تعالى : إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأَولِى الأَلْبَابِ « 1 » .
لكن من هم أولو الألباب ؟
يقرّر القرآن الكريم أوصافهم في الآية اللاحقة حيث يقول : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ « 2 » .
فأصحاب العقول في المنظور القرآني هم الدائمون على ذكره تعالى وهم الذين يسرحون أفكارهم تمعّناً في آياته ( عزّ وجلّ ) ، وذلك بمقتضى القاعدة التي تفيد أنّ كل شئ في هذا العالم إنما هو آية من آيات الله ( عزّ وجلّ ) وعلامة من علاماته ؛ كما قال الشاعر :
وفى كل شئ له آية تدل على أنه واحد
غاية الأمر أنّ هذه المخلوقات لا تدلّ عليه ( سبحانه وتعالى ) بدرجة واحدة أو بشكل متواطئ إن صحّ التعبير ، بل تتفاوت معرفته ( سبحانه وتعالى ) من خلال آياته من مخلوق إلى آخر ، ولا تتوقف هذه
هامش
( 1 ) آل عمران : 190 .
( 2 ) آل عمران : 191 .