قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 1 » .
وقال تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ « 2 » .
على ضوء هاتين الآيتين الكريمتين نفهم أن أحد معاني التفضيل هو أنهم سلام الله عليهم يتفاوتون وبتبعه يتفاضلون في مظهريتهم لأسماء الله تعالى وصفاته . وهذا يعنى أن من عرف نبي الله داود ( عليه السلام ) أو يوسف ( عليه السلام ) ، فإنه سوف يصل بذلك إلى معرفة الحق ( سبحانه وتعالى ) ، إلا أن هذه الدرجة من المعرفة ليست كالدرجة التي يصلها من يعرف خاتم النبيين محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد أنبياء أولى العزم ( عليهم السلام ) لأن هؤلاء الرسل الكرام أفضل من غيرهم ، كما قال تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا « 3 » .
فهذه الآية تشير إلى الأنبياء جميعاً ، بيد أنها ميّزت الخمسة من أولى العزم ، ثم أنها جعلت الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أول هؤلاء الخمسة ، كما ينمّ بذلك قوله سبحانه ) منك ( الذي أعقب ببقية أولى العزم ( عليهم السلام ) .
من هنا لا يقصد هذا البحث أن يكون حديثاً منصباً على قصص
هامش
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) الإسراء : 55 .
( 3 ) الأحزاب : 7 .