يمكن أن تتمثّل في أولياء الله تعالى وتتجسّد بعباده المخلصين الذين استحقّوا أن يصبحوا مظاهر للأسماء الإلهية المقدسة ، حتّى تناط بهم مهمّة الهداية لباقي المخلوقات .
بهذا يكون الأنبياء ( عليهم السلام ) هم المصداق الأوضح لهؤلاء الأولياء الصالحين وعباد الله المخلصين الذي صاروا كالمرايا التي تنعكس عليها تجلّيات الحق ( سبحانه وتعالى ) ، وذلك بمقتضى درجة الصفاء التي حصلت في نفوسهم الطاهرة وأرواحهم الزكيّة التي تستطيع أداء هذه المهمّة العظيمة من خلالها .
تأسيساً على هذه الحقيقة تصبح معرفة الإنسان بالله ( سبحانه وتعالى ) منوطة بمعرفته بحقيقة الأنبياء ( عليهم السلام ) سلباً وإيجاباً ، فكلّما كانت المعرفة بهم أفضل وأعلى صارت المعرفة به ( عزّ وجلّ ) كذلك ، والعكس بالعكس .
في هذا السياق يمكن أن نفهم ما ورد من أن ذكر علىّ ( عليه السلام ) عبادة ، فهو ( سلام الله عليه ) يمثّل المرآة الصافية التي يتجلّى فيها الحق ( سبحانه وتعالى ) لخلقه ، فمن ذكره فقد ذكر الله تعالى ، ومن أحبّه فقد أحبّ الله تعالى ، ومن ثم فإنّ من عرفه ( عليه السلام ) فقد عرفه تعالى . وهذه الحالة المرآتية لمعرفة الله عزّ وجلّ ، ليست مختصّة به ( عليه السلام ) بل هي موجودة في جميع الأنبياء والأوصياء والأولياء الصالحين ، إلا أنها تختلف شدّة وضعفاً من واحد إلى آخر تبعاً لما يمثّله كلّ واحد منهم من درجة وجودية تستطيع أن تعكس من
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه — صفحة 40
مساهمون: محمود نعمة الجياشي
ص٤٠