مخلوقات تدلّ على أسمائه وصفاته ، فنرى مثلًا كيف يتجلّى اسم ) المميت ( في أحد ملائكته تعالى وهو عزرائيل ( عليه السلام ) ، وهذا يعنى أنّ هذا المخلوق قد صار مصدراً وأصبح منشئاً لفعل مرتبط باسم ) المميت ( . قال تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ « 1 » .
فمن خلال هذا المخلوق وما يصدر منه من أفعال ، يتعرف الإنسان على أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) ) مميت ( .
وقال تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 2 » .
إذاً ، فالملائكة الذي يرزقون أو يدبرون أمر الخلق ، ليسوا هم إلا مظاهر لأسمائه ( سبحانه وتعالى ) . إلّا أنّ المشكلة التي تقف في طريق معرفة الله ( سبحانه وتعالى ) من خلال الملائكة هي عدم قدرة الإنسان على ممارسة حياته الطبيعية مع هذه المخلوقات ، وعليه فكيف تحصل معرفة الباري تعالى من خلالهم ؟
لكي تنطلق المعرفة الإلهية في هذا العالم الذي تتحكّم به مجموعة من القوانين التكوينية الخاصّة ، ينبغي أن تكون الآيات والعلامات التي تقود البشرية إلى تلك المعرفة موجودة في هذا العالم أيضاً ومحكومة بقوانينه نفسها ، وحينئذ يمكن القول بأنّ هذه الآيات
هامش
( 1 ) السجدة : 11 .
( 2 ) فصلت : 53 .