والمؤدّى بالمعرفة إليه
» « 1 » .
التأمّل في ما تقدّم يوضح أنّ الخطبة مسوقة لبيان كون وحدته تعالى وحدة غير عدديّة ، لصراحته في أنّ معرفته تعالى عين توحيده ، أي إثبات وجوده عين إثبات وحدته ، ولو كانت هذه الوحدة عدديّة لكانت غير الذات ، فكانت الذات نفسها لا تفي بالوحدة إلّا بموجب من خارج عن جهة ثبوت الذات .
وهذا من عجيب المنطق وأبلغ البيان في باب التوحيد ، الذي يحتاج شرحه إلى مجال وسيع لا يسعه طراز البحث في هذا الكتاب ، ومن ألطف المقاصد الموضوعة فيه قوله عليه السلام : «
وجوده إثباته
» يريد به أنّ البرهان عليه نفس وجوده الخارجي ، أي أنّه لا يدخل الذهن ولا يسعه العقل .
قوله عليه السلام : «
ما تصوّر فهو بخلافه
» ليس المراد به أنّه غير الصورة الذهنية ، فإنّ جميع الأشياء الخارجيّة على هذا النعت ، بل المراد أنّه تعالى بخلاف ما يكشف عنه التصوّر الذهني أيّاً ما كان ، فلا يحيط به صورة ذهنيّة ، ولا ينبغي لك أن تغفل عن أنّه أنزه ساحة حتّى من هذا التصوّر ، أعنى تصوّر أنّه بخلاف كلّ تصوّر .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، تأليف : أبى منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، تعليقات وملاحظات : السيّد محمّد باقر الخرسان ، منشورات دار النعمان للطباعة والنشر ، النجف الأشرف : 1386 ه : ج 1 ص 299 ، خطبة أمير المؤمنين في التوحيد .