ثمّ أنشأ يقول :
لم يزل سيّدى بالحمد معروفاً لم يزل سيّدى بالجود موصوفاً
وكان إذ ليس نور يستضاء به ولا ظلام على الآفاق معكوفاً
وربّنا بخلاف الخلق كُلّهمُ وكلّ ما كان في الأوهام موصوفاً
« 1 »
وكلامه عليه السلام كما ترى مسوق لبيان معنى أحديّة الذات في جميع ما يصدق عليه ويرجع إليه ، وأنّه تعالى غير متناهي الذات ولا محدودها ، فلا يقابل ذاته ذات وإلّا لهدّده بالتحديد وقهره بالتقدير ، فهو المحيط بكلّ شئ والمهيمن على كلّ أمر ، ولا يلحقه صفة تمتاز عن ذاته ، فإنّ في ذلك بطلان أزليّته وعدم محدوديّته .
وأنّ صفته تعالى الكماليّة غير محدودة بحدّ يدفع الغير أو يدفعه الغير ، كما أنّ العلم فينا غير القدرة ؛ لما بينهما من المدافعة مفهوماً ومصداقاً ، ولا تدافع بينهما فيه تعالى ، بل الصفة عين الصفة وعين كلّ صفة من صفاته العليا ، والاسم عين كلّ اسم من أسمائه الحسنى .
بل إنّ هنالك ما هو ألطف معنىً وأبعد غوراً من ذلك ، وهو أنّ هذه المعاني والمفاهيم للعقل بمنزلة الموازين والمكائيل يوزن
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، أبى جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّى ، المتوفّى : 381 ه ، صحّحه وعلّق عليه : المحقّق البارع السيّد هاشم الحسيني الطهراني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة السابعة ، 1422 ه : باب حديث ذعلب ، الحديث 2 ، ص 301 .