وقوله عليه السلام : «
ليس بإله من عُرف بنفسه
» مسوق لبيان جلالته تعالى عن أن يتعلّق به معرفة ، وقهره كلّ فهم وإدراك ، فإنّ كلّ من يتعلّق بنفسه معرفتنا هو في نفسه غير نفسنا ومعرفتنا ثمّ يتعلّق به معرفتنا ، لكنّه تعالى محيط بنا وبمعرفتنا ، قيّم على ذلك فلا معصم تعتصم به أنفسنا ولا معرفتنا عن إحاطة ذاته وشمول سلطانه فيتعلّق به تعلّق منعزل بمنعزل .
وبيّن عليه السلام ذلك بقوله : «
هو الدالّ بالدليل عليه والمؤدّى بالمعرفة إليه
» أي أنّه تعالى هو الدليل يُدلّ الدليل على أن يَدلّ عليه ، ويؤدّى المعرفة إلى أن تتعلّق به تعالى نوع تعلّق لمكان إحاطته تعالى وسلطانه على كلّ شئ ، فكيف يمكن لشئ أن يهتدى إلى ذاته ليحيط به وهو محيط به وباهتدائه ؟
وفى « التوحيد » بإسناده عن المقدام بن شُريح بن هانى عن أبيه قال : « إنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إنّ الله واحد ؟
قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا أعرابىّ أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
دعوه ، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي
نريده من القوم
! ثمّ قال :
يا أعرابي إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام ؛
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 42
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢