تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الحدّ عنها إسقاط لها بعد إقامتها ، ويؤول إلى أنّ إثبات شئ من صفات الكمال فيه لا ينفى ما وراءها ، فتتّحد الصفات بعضها مع بعض ثمّ تتّحد مع الذات ولا حدّ ، ثمّ لا ينفى ما وراءها ممّا لا مفهوم لنا نحكى عنه ، ولا إدراك لنا يتعلّق به ، فافهم ذلك . ولولا أنّ المفاهيم تسقط عند الإشراف على ساحة عظمته وكبريائه بالمعنى الذي تقدّم لأمكن للعقل أن يحيط به بما عنده من المفاهيم العامّة المبهمة ، كوصفه بأنّه ذات لا كالذوات وله علم لا كالعلوم وقدرة لا كقدرة غيره وحياة لا كسائر أقسام الحياة . فإنّ هذا النحو من الوصف لا يدع شيئاً إلّا أحصاه وأحاط به إجمالًا ، أفيمكن أن يحيط به شئ ، أم أنّ الممنوع هو الإحاطة به تفصيلًا ، وأمّا الإحاطة الإجماليّة فلا بأس بها ؟ وقد قال تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه : 110 ) ، وقال : أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ ( فصلت : 54 ) ، والله سبحانه لا يحيط به شئ من جهة من الجهات بنحو من أنحاء الإحاطة ، ولا تقبل ذاته المقدّسة إجمالًا وتفصيلًا فتتبعّض ، فيكون لإجماله حكم ولتفصيله حكم آخر ، فافهم ذلك . وفى « الاحتجاج » عنه عليه السلام : « دليله آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، إنّه ربّ خالق غير مربوب مخلوق ، ما تصوّر فهو بخلافه » ثمّ قال : « ليس بإله من عرف بنفسه ، هو الدالّ بالدليل عليه ،