تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويكتال بها الوجود الخارجي والكون الواقعي ، فهي حدود محدودة لا تنعزل عن هذا الشأن وإن ضممنا بعضها إلى بعض واستمددنا من أحدها للآخر ، لا يغترف بأوعيتها إلّا ما يقاربها في الحدّ ، فإذا فرضنا أمراً غير محدود ثمّ قصدناه بهذه المقاييس المحدودة لم ننل منه إلّا المحدود وهو غيره ، وكلّما زدنا في الإمعان في نيله زاد تعالياً وابتعاداً . فمفهوم العلم مثلًا هو معنىً أخذناه من وصف محدود في الخارج نعدّه كمالًا لما يوجد له ، وفى هذا المفهوم من التحديد ما يمنعه أن يشمل القدرة والحياة مثلًا ، فإذا أطلقناه عليه تعالى ثمّ عدّلنا محدوديّته بالتقييد في نحو قولنا : علم لا كالعلوم ، فهب أنّه يخلص من بعض التحديد ، لكنّه بعدُ مفهوم لا ينعزل عن شأنه وهو عدم شموله ما وراءه ، ولكلّ مفهوم وراء يقصر عن شموله . وإضافة مفهوم إلى مفهوم آخر ، لا يؤدّى إلى بطلان خاصّة المفهوميّة . وهو ظاهر . وهذا هو الذي يحيّر الإنسان اللبيب في وصفه بما يثبته له لبّه وعقله ، وهو المستفاد من قوله عليه السلام : « لا تحدّه الصفات » ومن قوله فيما تقدّم : « وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » وقوله أيضاً في تلك الخطبة : « الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعتٌ موجود » . وأنت ترى أنّه عليه السلام يثبت الصفة في عين أنّه ينفيها أو ينفى حدّها ، ومن المعلوم أنّ إثباتها هي لا تنفكّ عن الحدّ ، فنفى
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 39 | السيد كمال الحيدري