الخلاصة
ما بيّنه القرآن الكريم من معنى التوحيد أوّل خطوة في تعليم هذه الحقيقة من المعرفة ، غير أنّ أهل التفسير والمتعاطين لعلوم القرآن من الصحابة والتابعين ، ثمّ الذين يلونهم ، أهملوا هذا البحث الشريف ، فهذه جوامع الحديث وكتب التفسير المأثورة منهم لا نرى فيها أثراً من هذه الحقيقة ، لا ببيان شارح ولا بسلوك استدلالىّ .
ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلّا ما ورد في كلام الإمام علىّ عليه أفضل السلام خاصّة ، فإنّ كلامه هو الفاتح لبابها والرافع لسترها وحجابها على أهدى سبيل وأوضح طريق من البرهان ، ثمّ ما
وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميّين بعد الألف الهجري ، وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام .