تعالى وتقدّس مقارناً لما يدلّ على كونه مصنوعاً ،
وكان نفسه كسائر المصنوعات دليلًا على موجود آخر أزلىّ كامل الوجود غير محدود الذات هو الإله المنزّه عن كلّ نقص مفروض ، المتعالى عن أن تناله أيدي الحدود والأقدار .
واعلم أنّ ما يدلّ عليه قوله عليه السلام من كون الدلالة هي من شؤون المصنوع الممكن ، لا ينافي ما يستفاد من سائر كلامه وكلام سائر أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، أنّه تعالى معلوم بنفس ذاته ، وغيره معلوم به ، وأنّه دالّ على ذاته ، وهو الدليل على مخلوقاته ، فإنّ العلم غير العلم ، والدلالة غير الدلالة ، وأرجو أن يوفّقنى الله تعالى لإيضاحه وبسط الكلام فيه في بعض ما يرتبط به من الأبحاث الآتية إن شاء الله العزيز .
وفى « التوحيد » بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « بينا
أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يُقال له ذعلب ؛ ذَرِب اللِّسان ، بليغ في الخطاب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟
فقال :
ويلك يا ذعلب ما كنتُ أعبدُ ربّاً لم أرَه
. قال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته ؟
قال :
ويلك يا ذعلب ! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّى لطيف اللّطافة فلا
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 36
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦