تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وهذا المعنى من الوحدة هو الذي يدفع به تثليث النصارى ، فإنّهم موحّدون في عين التثليث ، لكن الذي يذعنون به من الوحدة وحدة عدديّة لا تنفى الكثرة من جهة أخرى ؛ فهم يقولون : إنّ الأقانيم ( الأب والابن والروح ) أي ( الذات والعلم والحياة ) ثلاثة وهى واحدة كالإنسان الحىّ العالم ، فهو شئ واحد لأنّه إنسان حىّ عالم ، وهو ثلاثة لأنّه إنسان وحياة وعلم . لكنّ التعليم القرآني ينفى ذلك لأنّه يثبت من الوحدة ما لا يستقيم معه فرض أىّ كثرة وتمايز ، لا في الذات ولا في الصفات ، وكلّ ما فرض من شئ في هذا الباب كان عين الآخر ؛ لعدم الحدّ . فذاته تعالى عين صفاته ، وكلّ صفة مفروضة له عين الأخرى ، تعالى عمّا يشركون وسبحانه عمّا يصفون . ولذلك ترى أنّ الآيات التي تنعته تعالى بالقهّارية ، تبدأ أوّلًا بنعت الوحدة ثمّ تصفه بالقهّارية لتدلّ على أنّ وحدته لا تدع لفارضٍ مجال أن يفرض له ثانياً مماثلًا بوجه ، فضلًا عن أن يظهر في الوجود وينال الواقعيّة والثبوت ؛ قال تعالى : أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ( يوسف : 40 39 ) ؛ أي أنّه تعالى واحد لكن لا واحد عددىّ إذا أُضيف إليه آخر صار اثنين ، بل واحد لا يمكن أن يُفرض قباله ذات إلّا وهى موجودة به لا بنفسها ،