يفقده المتناهى في شئ من أركان كماله ، وغير المتناهى هو القائم على نفسه ، الشهيد عليه ، المحيط به . انظر في ذلك
ما يفيده قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ ( حم السجدة : 54 53 ) .
وهذا هو الذي يدلّ عليه عامّة الآيات الواصفة لصفاته تعالى ، الواقعة في سياق الحصر أو الظاهر فيه كقوله تعالى : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( طه : 8 ) ، وقوله : يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( النور : 25 ) ، وقوله : هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( غافر : 65 ) ، وقوله : وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( الروم : 54 ) ، وقوله : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( البقرة : 165 ) ، وقوله : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ( التغابن : 1 ) ، وقوله : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( يونس : 65 ) ، وقوله : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ( البقرة : 147 ) ، وقوله : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) إلى غير ذلك من الآيات .
فالآيات كما ترى تنادى بأعلى صوتها أنّ كلّ كمال مفروض فهو لله
سبحانه بالأصالة ، وليس لغيره شئ إلّا بتمليكه تعالى له ذلك من غير أن ينعزل عمّا يملكه ويملّكه كما ننعزل نحن معاشر الخليقة عمّا ملّكناه غيرنا .
فكلّما فرضنا شيئاً من الأشياء ذا شئ من الكمال في قباله تعالى ليكون ثانياً له وشريكاً ، عاد ما بيده من معنى الكمال لله
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 19
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩