سبحانه محضاً ، وهو الحقّ الذي يملك كلّ شئ ، وغيره الباطل الذي لا يملك لنفسه شيئاً ؛ قال تعالى : وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً ( الفرقان : 3 ) .
وهذا المعنى هو الذي ينفى عنه تعالى الوحدة العدديّة ، إذ لو كان واحداً عدديّاً أي موجوداً محدوداً منعزل الذات عن الإحاطة بغيره من الموجودات ، صحّ للعقل أن يفرض مثله الثاني له ، سواء كان جائز التحقّق في الخارج أو غير جائز التحقّق ، وصحّ
عند العقل أن يتّصف بالكثرة بالنظر إلى نفسه وإن فرض امتناعه في الواقع ، وليس كذلك . فإنّه تعالى واحد معناه أنّه نحو من الوجود بحيث لا يحدّ بحدّ فيمكن فرض ثانٍ له فيما وراء ذلك الحدّ . وهذا معنى قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( سورة التوحيد ) ، فإنّ لفظ « أحد » إنّما يستعمل استعمالًا يدفع إمكان فرض العدد في قباله ؛ يقال : « ما جاءني أحد » حيث ينفى به أن يكون قد جاء الواحد وكذا الاثنان والأكثر ، وقال تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ( التوبة : 6 ) ، فشمل الواحد والاثنين والجماعة ولم يخرج عن حكمه عدد ، وقال : أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ( المائدة : 6 ) فشمل الواحد وما وراءه ولم يشذّ منه شاذّ .
فاستعمال لفظ « أحد » في قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في الإثبات من غير نفى ولا
تقييد بإضافة أو وصف ، يفيد أنّ هويّته
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 20
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠