تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يستوجب نفى الوحدة العدديّة منه ، وإثبات الوحدة بمعنىً آخر ، وهو مراده عليه السلام من سرد الكلام . أمّا مسألة نفى الصفات عنه فقد بيّنه عليه السلام بقوله : « أوّل الدِّين معرفته » لظهور أنّ من لم يعرف الله سبحانه ولو بوجه ، لم يدخل بعدُ في ساحة الدِّين ، والمعرفة ربما كانت مع عمل بما يرتبط به من الأفعال وترتّب آثار المعروف ، وربما كانت من غير عمل ، ومن المعلوم أنّ العلم فيما يتعلّق نوع تعلّق بالأعمال إنّما يثبت ويستقرّ في النفس إذا ترتّب عليه آثاره العمليّة ، وإلّا فلا يزال العلم يضعف بإتيان الأعمال المخالفة حتّى يبطل أو يصير سدىً لا أثر له . ومن كلامه عليه السلام في هذا الباب : « العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه » « 1 » . فالعلم والمعرفة بالشئ إنّما يكمل إذا أخذ العارف معروفاً صدقاً وأظهر ذلك في باطنه وظاهره ، وجنانه وأركانه بأن يخضع له روحاً وجسماً ، وهو الإيمان المنبسط على سرّه وعلانيّته ، وهو قوله عليه السلام : « وكمال معرفته التصديق به » . ثمّ هذا الخضوع المسمّى بالتصديق به وإن جاز تحقّقه مع إثبات الشريك للربّ المخضوع له كما يخضع عبدة الأصنام لله ولسائر آلهتهم جميعاً ، لكن الخضوع لشئ حقيقة لا يتمّ من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : باب المختار من حكم الإمام عليه السلام : رقم 366 ج 4 ، ص 85 .