تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

التوحيد بين الوحدة العددية والوحدة الحقّة

والقرآن ينفى في عالي تعليمه الوحدة العدديّة عن الإله جلّ ذكره ، فإنّ هذه الوحدة لا تتمّ إلّا بتميّز هذا الواحد من ذلك الواحد بالمحدوديّة التي تقهره والمقدّرية التي تغلبه . مثال ذلك : ماء الحوض إذا فرّقناه في آنية كثيرة كان ماء كلّ إناء ماءً واحداً غير الماء الواحد الذي في الإناء الآخر ، وإنّما صار ماءً واحداً يتميّز عمّا في الآخر لكون ما في الآخر مسلوباً عنه غير مجتمع معه ، وكذلك هذا الإنسان إنّما صار إنساناً واحداً لأنّه مسلوب عنه ما للإنسان الآخر ، ولولا ذلك لم يأت للإنسانيّة الصادقة على هذا وذاك أن تكون واحدة بالعدد ولا كثيرة بالعدد . فمحدوديّة الوجود هي التي تقهر الواحد العددي على أن يكون واحداً ، ثمّ بانسلاب هذه الوحدة من بعض الجهات تتألّف كثرة عدديّة كما عند عروض صفة الاجتماع بوجه . وإذا كان الله سبحانه قاهراً غير مقهور وغالباً لا يغلبه شئ البتّة كما يعطيه التعليم القرآني ، لم تتصوّر في حقّه وحدة عدديّة ولا كثرة عدديّة ، قال تعالى : وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( الرعد : 16 ) وقال : أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ( يوسف : 40 ) وقال : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ