تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
( ص : 65 ) وقال : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( الزمر : 4 ) . والآيات بسياقها كما ترى تنفى كلّ وحدة مضافة إلى كثرة مقابلة لها ، سواء كانت وحدة عدديّة كالفرد الواحد من النوع الذي لو فرض بإزائه فرد آخر كانا اثنين ، فإنّ هذا الفرد مقهور بالحدّ الذي يحدّه به الفرد الآخر المسلوب عنه المفروض قباله ، أو كانت وحدة نوعيّة أو جنسيّة أو أىّ وحدة كلّية مضافة إلى كثرة من سنخها ، كالإنسان الذي هو نوع واحد مضاف إلى الأنواع الكثيرة الحاصلة منه ومن الفرس والبقر والغنم وغيرها ، فإنّه مقهور بالحدّ الذي يحدّه به ما يناظره من الأنواع الأُخر ، وإذ كان تعالى لا يقهره شئ في شئ البتّة من ذاته ولا صفته ولا فعله وهو القاهر فوق كلّ شئ ، فليس بمحدود في شئ يرجع إليه ، فهو موجود لا يشوبه عدم ، وحقّ لا يعرضه بطلان ، وهو الحىّ لا يخالطه موت ، والعليم لا يدبّ إليه جهل ، والقادر لا يغلبه عجز ، والمالك والمَلِك من غير أن يُملك منه شئ ، والعزيز الذي لا ذلّ له وهكذا . . . فله تعالى من كلّ كمال محضه ، وإن شئت زيادة تفهّم وتفقّه لهذه الحقيقة القرآنيّة فافرض أمراً متناهياً وآخر غير متناهٍ تجد غير المتناهى محيطاً بالمتناهى بحيث لا يدفعه المتناهى عن كماله المفروض أىّ دفْع فرضتَه ، بل غير المتناهى مسيطرٌ عليه بحيث لا
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 18 | السيد كمال الحيدري