تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

التوحيد في القرآن

قال تعالى : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ ( المائدة : 73 ) . هذا المقطع من الآية ردّ منه تعالى لقول النصارى : إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بأنّ الله سبحانه لا يقبل بذاته المتعاليةِ الكثرةَ بوجهٍ من الوجوه ، فهو تعالى في ذاته واحد ، وإذا اتّصف بصفاته الكريمة وأسمائه الحسنى ، لم يزد على ذاته الواحدة شيئاً ، ولا الصفة إذا أُضيفت إلى الصفة أورثت كثرةً وتعدّداً ، فهو تعالى أحدىّ الذات لا ينقسم لا في خارج ولا في وهم ولا في عقل . فليس الله سبحانه بحيث يتجزّأ في ذاته إلى شئ وشىء قط ، ولا أنّ ذاته بحيث يجوز أن يضاف إليه شئ فيصير اثنين أو أكثر ، كيف وهو تعالى مع هذا الشئ الذي يراد إضافته إليه تعالى في وهم أو فرض أو خارج . فهو تعالى واحد في ذاته ، لكن لا بالوحدة العدديّة التي لسائر الأشياء المتكوّن منها الكثرات ، ولا منعوت بكثرة في ذات أو اسم أو صفة ، كيف وهذه الوحدة العدديّة والكثرة المتألّفة منها ، كلتاهما من آثار صنعه وإيجاده ، فكيف يتّصف بما هو من صنعه ؟
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 15 | السيد كمال الحيدري