في عالم الذات . فالآية في استنتاجها العلم من الملك تريد إثبات العلم الفعلي .
قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ( محمّد : 31 ) ، الآية بصدد بيان علّة كتابة القتال على
المؤمنين ، وهو الاختبار الإلهى ليمتاز به المجاهدون في سبيل الله الصابرون على مشاقّ التكاليف الإلهيّة .
وقوله : وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ كأنّ المراد بالأخبار الأعمال من حيث إنّها تصدر عن العاملين ، فيكون إخباراً لهم يخبر بها عنهم ، واختبار الأعمال يمتاز به صالحها من طالحها ، كما أنّ اختبار النفوس يمتاز به النفوس الصالحة الخيّرة ، والمراد من العلم الحاصل له تعالى من امتحان عباده ، هو ظهور حال العباد بذلك . وبتعبير أدقّ هو علم فعلىّ له تعالى خارج عن الذات .
قوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ( آل عمران : 140 ) المراد به ظهور إيمان المؤمنين بعد بطونه وخفائه ، فإنّ علمه تعالى بالحوادث والأشياء في الخارج عين وجودها فيه ، فإنّ الأشياء معلومة له
تعالى بنفس وجودها لا بصورة مأخوذة منها كما هو الحال في علومنا وإدراكاتنا ، ولازم ذلك أن تكون إرادته تعالى العلم بشئ هي إرادة تحقّقه وظهوره ، وحيث قال : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فأخذ وجودهم محقّقاً ، أفاد ذلك
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 9
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩