تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
والمراد بالعلم العلم الفعلي ، وهو ظهور الشئ وحضوره بوجوده الخاصّ عند الله ، ولعلّه إليه يرجع قول بعضهم : إنّ المعنى ليظهر معلومنا على ما علمناه ، بمعنى أنّ الله سبحانه عَلمه بالمعنى الذاتي كذلك ، وقد كان ذلك علماً في مقام الذات ، والآن أراد له أن يكون علماً ومعلوماً في مقام العين . بتعبير آخر : كان علم الله بالأزل بنحو يريد أن يرى ذلك العلم ومعلومه في الواقع العيني ، عبر الانتقال من عالم العلم الإلهى في مقام الذات إلى عالم العين الخارجي ، وبذلك سوف يكون هذا الواقع الخارجي هو معلوم ذلك العلم الذي هو عين الذات . عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق ( ع ) يقول : لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » . قوله سبحانه : وَلَهُ مَا سَكَنَ فِى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الأنعام : 13 ) ؛ تبيّن الآية أنّ الله سبحانه إذا كان هو الخالق للّيل والنهار وما سكن فيهما ، المتفرّد بإيجادها ، فله ما سكن في الليل والنهار ، وهو المالك الحقّ لجميع الليل والنهار وسكّانهما وما
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الرابعة 1401 ه : ج 1 ص 107 .