إرادة ظهور إيمانهم ، وإذا كان ذلك على سنّة الأسباب والمسبّبات لم يكن بدٌّ من وقوع أمور توجب ظهور إيمان المؤمن بعد خفائه .
وقوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ( الأنفال : 66 ) وجه دلالة الآية على العلم الفعلي أنّها تتحدّث عن علم حادث لم يكن ثمّ كان ، من الواضح أنّ مثل هذا العلم لا يمكن أن يكون ذاتيّاً لأنّه حادث ، والعلم الذاتي عين الذات قديم بقدمها .
وكذلك قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( آل عمران :
142 ) .
وكذلك قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( المائدة : 94 ) ، لا يبعد أن يكون قوله : « ليبلونّكم الله » « ليعلم » كذا كناية عن أنّه سيقدّر كذا ليتميّز منكم من يخاف الله بالغيب عمّن لا يخافه ، لأنّ الله سبحانه لا يجوز عليه الجهل حتّى يرفعه بالعلم . ويمكن أن يكون المراد معنىً آخر للعلم ، وهو العلم الفعلي في قبال العلم الذاتي .
وكذلك قوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ( الحديد : 25 ) .
والحاصل : أنّ هناك حاجة ماسّة للتمييز بين هذين النحوين من العلم ، عندما نريد الوقوف على معارف القرآن ، لأنّ الخلط بينهما قد
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 10
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠