تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
يستعقب وجودها من الحوادث والأفعال والأقوال ، وله النظام الجاري فيها على عجيب سعته ، فهو السميع لأقوالنا من أصوات وإشارات ، والعليم بأعمالنا وأفعالنا بما لها من صفتي الحسن والقُبح ، والعدل والظلم والإحسان والإساءة ، وما تكتسبه النفوس من سعادة وشقاء . وكيف يمكنه الجهل بذلك ، وقد نشأ الجميع في ملكه بإذنه ؟ وهذا معناه أنّ قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بمنزلة النتيجة لقوله : وَلَهُ مَا سَكَنَ فِى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ والسمع والعلم وإن كانا من صفاته الذاتية التي هي عين الذات المتعالية من غير أن يتوقّف على أمر غيرها ، لكن من العلم وكذا السمع والبصر ما هو صفة فعليّة خارجة عن الذات ، وهى التي يتوقّف ثبوتها على تحقّق متعلّق غير الذات ، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ، المتوقّفة على وجود مخلوق ومرزوق وحىّ وميّت . والأشياء لمّا كانت بأنفسها وأعيانها مملوكة محاطة له تعالى ، فهي إن كانت أصواتاً ، سمع ومسموعة له تعالى . وإن كانت أنواراً وألواناً ، بصر ومبصرة له تعالى . والجميع كائنة ما كانت ، علم ومعلومة له تعالى . وهذا النوع من العلم ، من صفاته الفعليّة التي تتحقّق عند تحقّق الفعل منه تعالى لا قبل ذلك ، ولا يلزم من ثبوتها بعدما لم تكن ، تغيّرٌ في ذاته تعالى وتقدّس ، لأنّها لا تعدو مقام الفعل ، ولا تدخل
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 8 | السيد كمال الحيدري