فإذا دُعى الله عزّ وجلّ وسُئل صرف البلاء صرفة
» « 1 » .
تكتسب هذه النصوص الكريمة الحاثّة على الدّعاء دلالتها في ضوء مفهوم البداء والقضاء المعلّق ، وإلّا لو كان الأمر يأتي تبعاً لما جرى به قلم التقدير دون استثناء ، لما كان ثمّ معنىً لهذه النصوص ، ولصار الإنسان عرضة لليأس والقنوط .
وعلى هذا يتّضح أنّ إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأنّ الله غير قادر على أن يغيّر ما جرى به قلم التقدير ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، فإنّ كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه ، وذلك يوجب عدم توجّهه في طلباته إلى ربّه .
على أنّ المسألة لا تقتصر على
التراث المروىّ عن أئمّة أهل البيت ( ع ) وحده ، بل تتخطّاه إلى أحاديث الفريق الآخر التي تسجّل التقاءً في التأكيد على المضمون ذاته . عن ابن عمر عن النبىّ ( ص ) : «
الدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء
» « 2 » .
غنىٌّ عن القول أنّ التأثير على التقدير أو القضاء المعلّق لا يقتصر على الدّعاء وحده ، بل يمتدّ ليشمل ضروب البرّ وفعل الطاعات ، ممّا أشارت أحاديث الفريقين إلى مصاديق له .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 470 ، الحديث 8 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري ( ت : 405 ه ) دار المعرفة ، لبنان ، ج 1 ص 493 .