تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأوّل ويحصل ملك الثاني ، بل هو مالك في عين ما يملّك غيره ما يملك ، فإذا نظرنا إلى حقيقة الأمر ، كان المِلك المطلق والتصرّف المطلق له وحده ، وإذا نظرنا إلى ما ملّكنا بملكه من دون استقلال كان هو الولي لنا ، وإذا نظرنا إلى ما تفضّل علينا من ظاهر الاستقلال وهو في الحقيقة فقر في صورة الغنى وتبعية في صورة الاستقلال لم يمكن لنا أيضاً أن ندبّر أمورنا من دون إعانته ونصره ، كان هو النصير لنا . ببيان آخر : فإنّ قوله تعالى : وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ مشتمل على أمرين كالمتمّمين للجواب ؛ أي وإن لم تنظروا إلى ملكه المطلق ، بل نظرتم إلى ما عندكم من الملك الموهوب ، فحيث كان ملكاً موهوباً من غير انفصال واستقلال فهو وحده وليّكم ، فله أن يتصرّف فيكم وفى ما عندكم ما شاء من التصرّف . وإن لم تنظروا إلى عدم استقلالكم في الملك ، بل نظرتم إلى ظاهر ما عندكم من القدرة والملك والاستقلال لا تتمّ وحدها ، ولا تجعل مقاصدكم مطيعة لكم خاضعة لقصودكم وإرادتكم وحدها ، بل لابدّ معها من إعانة الله ونصره ، فهو النصير لكم ، فله أن يتصرّف من هذا الطريق ، فله سبحانه التصرّف في أمركم من أىّ سبيل سلكتم . بهذا ننتهى إلى أنّ القرآن والسنّة تعضدهما ضرورة العقل ، على