يعنون أنّ الله قد فرغ من الأمر ، فليس يحدث شيئاً
» « 1 » .
وقد عالج القرآن هذه المدّعيات :
تارةً من خلال قوله تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ واليد وإن ذكروا لها معاني مختلفة في اللغة غير الجارحة ، كالقدرة والقوّة والملك والنعمة وغير ذلك ،
لكن الحقّ كما في المفردات أنّ اللفظة موضوعة في الأصل للجارحة . لكن بناءً على القاعدة التي مرّ ذكرها من وحدة المفهوم وتعدّد المصداق يكون المراد من اليد بقرينة المقام الذي ليس كمثله شئ هي القدرة . وإنّما قيل « يداه » بصيغة التثنية مع كون اليهود إنّما أتوا في قولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ بصيغة الإفراد ، ليدلّ على كمال القدرة ، كما ربما يستفاد من نحو قوله تعالى : يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ( ص : 75 ) لما فيه من الإشعار أو الدلالة على إعمال كمال القدرة .
وأخرى من خلال قوله تعالى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( البقرة : 107 106 ) .
فأشار سبحانه إلى الجواب عن
الدعوى الأولى بقوله : أَنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ص 95 .