تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ أي فلا يعجز عن إقامة ما هو خير من الفائت أو إقامة ما هو مثل الفائت مقامه . فمثلًا إذا توفّى نبىّ وبُعث نبىّ آخر ، وهما آيتان من آيات الله تعالى ، أحدهما ناسخ للآخر ، كان ذلك جرياً على ما يقتضيه ناموس الطبيعة من الحياة والموت والرزق والأجل ، وما يقتضيه اختلاف مصالح العباد بحسب اختلاف الأعصار وتكامل الأفراد من الإنسان ، وإذا نسخ حكم دينىّ بحكم دينىّ آخر كان الجميع مشتملًا على مصلحة الدِّين ، وكلّ من الحكمين أكثر انطباقاً على مصلحة الوقت ، وأصلح لحال المؤمنين ، كحكم العفو في أوّل الدعوة وليس للمسلمين بعد عُدّة ، وحكم الجهاد بعد ذلك حينما قوى الإسلام وأعدّ فيهم ما استطاعوا من قوّة ، وركز الرعب في قلوب المشركين والكفّار . وأشار إلى الجواب عن الدعوى الثانية بقوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ أي أنّ ملك السماوات والأرض لله سبحانه ، فله أن يتصرّف في ملكه كيف يشاء ، وليس لغيره شئ من الملك حتّى يوجب ذلك انسداد باب من أبواب تصرّفه سبحانه ، أو يكون مانعاً دون تصرّف من تصرّفاته . فلا يملك شئ شيئاً لا ابتداءً ولا بتمليكه تعالى ، فإنّ التمليك الذي يملّكه غيره ليس كتمليك بعضنا بعضاً شيئاً بنحو يبطل ملك