تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهذا مثل الإنسان في فعله الاختياري ، فإنّ الفعل اختيارىّ ما لم يصدر عنه ، فإذا صدر كان ضرورىّ الثبوت غير اختيارىّ له . ومن الواضح أنّ مرجع هذا الوجه كسابقه إلى نفى إطلاق الملكيّة وعدم جواز بعض التصرّفات بعد خروج الزمام ببعض آخر . وهذا ما وقفت عنده الآيات والروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت ( ع ) ؛ قال تعالى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ( المائدة : 64 ) . واليد كناية عن القدرة كما سيتّضح لاحقاً . عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال في قول الله عزّ وجلّ : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ : « لم يعنوا أنّه هكذا ، ولكنّهم قد قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص » « 1 » . « قال الإمام الرضا ( ع ) لسليمان المروزي : ما أنكرت من البداء يا سليمان ، والله عزّ وجلّ يقول : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ ( فاطر : 11 ) . ثمّ التفت الإمام ( ع ) بعد حوار في هذا المجال إلى سليمان فقال له : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب . قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال ( ع ) : قالت اليهود : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
هامش
( 1 ) البرهان ، مصدر سابق : ج 1 ص 486 .