كثير من العناصر المكوّنة لهما ، وإن كانا يفترقان أيضاً في أمور أخرى .
قال السيّد الداماد صاحب القبسات : « البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الأمر التشريعي والأحكام التكليفيّة نسخ ، فهو في الأمر التكويني والمكوّنات الزمانية بداء . فالنسخ كأنّه بداء تشريعىّ ، والبداء
كأنّه نسخ تكوينىّ .
ولا بداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب القدس الحقّ ، والمفارقات المحضة من ملائكته القدسيّة ، وفى متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القارّ والثبات الباتّ ووعاء عالم الوجود كلّه ، وإنّما البداء في القدر وفى امتداد الزمان الذي هو أفق التقضّى والتجدّد ، وظرف التدريج والتعاقب ، وبالنسبة إلى الكائنات الزمانية ، ومَن في عالم الزمان والمكان وإقليم المادّة والطبيعة .
وكما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي وانقطاع استمراره ، لا رفعه وارتفاعه من وعاء الواقع ، فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ ، انبتات استمرار الأمر التكويني ، وانتهاء اتّصال الإفاضة ، ومرجعه إلى تحديد زمان
الكون وتخصيص وقت الإفاضة ، لا أنّه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه وبطلانه في حدّ حصوله » « 1 » .
هامش
( 1 ) نقلًا عن بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ص 126 .