أوّلًا ، ولازمه تغيّر علمه في ذاته كما ربما يتّفق فينا ، تعالى الله عمّا يقول الجاهلون ، بل له معنى آخر في القرآن وروايات أهل البيت ( ع ) .
توضيحه : البداء من الأوصاف التي ربما تتّصف به أفعالنا الاختياريّة من
حيث صدورها عنّا بالعلم والاختيار ، فإنّا لا نريد شيئاً من أفعالنا الاختياريّة إلّا بمصلحة داعية إلى ذلك تعلّق بها علمنا ، وربما تعلّق العلم بمصلحة فقَصَدنا الفعل ، ثمّ تعلّق العلم بمصلحة أخرى توجب خلاف الأولى ، فحينئذ نريد خلاف ما كنّا نريده قبلُ ، وهو الذي نقول : بدا لنا أن نفعل كذا ، أي ظهر لنا بعدما كان خفيّاً عنّا كذا .
فالبداء ظهور ما كان خفيّاً من الفعل لظهور ما كان خفيّاً من العلم بالمصلحة .
ثمّ توسّع في الاستعمال فأطلقنا البداء على ظهور كلّ فعل كان الظاهر خلافه ، فيقال بدا له أن يفعل كذا ، أي ظهر من فعله ما كان الظاهر منه خلافه .
ثمّ إنّ وجود كلّ موجود من الموجودات
الخارجيّة له نسبة إلى مجموع علّته التامّة التي يستحيل معها عدم الشئ ، وعند ذلك يجب وجوده بالضرورة ، وله نسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج الشئ إليه في صدوره منه إلى شرط ، وعدم مانع ، فإذا وجدت الشرائط
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 76
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٦