وعدمت الموانع تمّت العلّة التامّة ووجب وجود الشئ ، وإذا لم يوجد الشرط ووجد مانع لم يؤثّر المقتضى أثره وكان التأثير للمانع ، وحينئذ يصدق البداء ، فإنّ هذا الحادث إذا نسب وجوده إلى مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث كان موجوداً ، ظهر من علّته خلاف ما كان يظهر منها .
ومن المعلوم أنّ علمه تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما في نفس الأمر من وجودها ، فله تعالى علم بالأشياء من جهة عللها التامّة ، وهو
العلم الذي لا بداء فيه أصلًا ، وله علم بالأشياء من جهة مقتضياتها التي هي موقوفة التأثير على وجود الشرائط وفقد الموانع ، وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقد شرط أو وجود مانع ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ .
فلسفة البداء
سجّلت النصوص الروائية عن أئمّة أهل البيت ( ع ) عناية خاصّة للإيمان بهذه الموضوعة العقديّة في المعارف القرآنية .
عن زرارة عن أحدهما : «
ما عُبد الله بشئ مثل البداء
» « 1 » .
عن هشام بن سالم عن أبي
عبد الله
الصادق ( ع ) : «
ما عُظم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ص 107 .