في لوح المحو والإثبات .
بتعبير آخر : يفيد قوله : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وجود نحو من الأجل والتقدير الإلهى لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يزول ،
بل هو باقٍ ، لقوله : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وبقرينة المقابلة يتبيّن أنّ قوله : « قضى أجلًا » يفيد أنّ هذا قابل للزوال والتبدّل والتغيّر ، وإلّا لو كان « قضى أجلًا » ثابتاً وباقياً لا يزول ولا يتبدّل ، لم يكن ثمّ معنىً لقوله : ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ .
فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غير المسمّى ، نسبة المطلق المنجّز إلى المشروط المعلّق ، فمن الممكن أن يتخلّف المشروط المعلّق عن التحقّق لعدم تحقّق شرطه الذي عُلّق عليه ، بخلاف المطلق المنجّز فإنّه لا سبيل إلى عدم تحقّقه البتّة .
طبيعىّ أنّ الآجال بضربيها لا تختصّ بالإنسان وحده ، وإن كانت الآية مورد البحث تتحدّث عن الأجل الإنسانى ، لأنّ المورد لا يخصّص . وقد اتّفقت كلمة أعلام الفريقين في استفادة هذا المعنى من
الآية .
قال الشيخ المفيد : « وقد يكون الشئ مكتوباً بشرط » ، فيتغيّر الحال فيه ؛ قال تعالى : ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فتبيّن أنّ الآجال على ضربين : ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة والنقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 67
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٧