تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ساحته ؛ قال تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ( الدخان : 39 38 ) . فالحاصل من مضمون الآية ، أنّ لله سبحانه في كلّ وقت وأجل كتاباً أي حكماً وقضاءً ، وأنّه يمحو ما يشاء من هذه الكتب والأحكام والأقضية ، ويثبت ما يشاء ، أي يغيّر القضاء الثابت في وقت ، فيضع في الوقت الثاني مكانه قضاءً آخر ، لكن عنده بالنسبة إلى كلّ وقت قضاء لا يتغيّر ولا يقبل المحو والإثبات ، وهو الأصل الذي يرجع إليه الأقضية الأُخر وتنشأ منه ، فيمحو ويثبت على حسب ما يقتضيه هو .

النتائج المستلخصة من الآية

أوّلًا : إنّ حكم المحو والإثبات عامّ لجميع الحوادث التي لها أجل ووقت ، وهو جميع ما في السماوات والأرض وما بينهما ؛ قال تعالى : مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ( الأحقاف : 3 ) ، والمراد بذلك مجموع العالم المشهود علويّه وسفليّه ، والمراد بالأجل المسمّى ما ينتهى إليه أمد وجود الشئ ؛ وذلك لإطلاق قوله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ . واختصاص المورد بآيات النبوّة لا يوجب تخصيص الآية ؛ لأنّ المورد لا يخصّص . هذا مضافاً إلى أنّ الضرورة الوجدانية تطابق ذلك ، فإنّ ناموس التغيير جارٍ في جميع أرجاء العالم المشهود ، وما من شئ قيس