إلى زمانين في وجوده إلّا لاح التغيّر في ذاته وصفاته وأعماله .
ثانياً : إنّ للأشياء المشهودة جهتين ؛ جهة تغيّر تستتبع الموت والحياة والزوال والبقاء وأنواع التبدّل والتحوّل ، وجهة ثبات لا تتغيّر عمّا هي عليها . وهما إمّا نفس كتاب المحو والإثبات وأُمّ الكتاب ، وإمّا أمران مترتّبان على الكتابين ، وعلى أىّ حال تقبل الآية الصدق على هاتين الجهتين .
القرآن وتعدّد الآجال
من هنا أثبت القرآن للموجودات ذوات الأجل نحوين من الأجل ؛ قال تعالى : هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( الأنعام : 2 ) حيث تحدّثت
بصراحة عن أجلين ، هما : « قضى أجلًا » و « أجل مسمّى عنده » .
وبتقييد الأجل المسمّى بقوله « عنده » يتّضح أنّ هذا هو الأجل الذي لا يقع فيه تغيير ؛ لقوله سبحانه : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) . وهو الأجل المحتوم الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل ؛ قال تعالى : إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ( يونس : 49 ) ، ومن ثمّ فإنّ هذا الأجل هو الموجود في أمّ الكتاب .
أمّا الثاني ، فهو الذي أطلقت عليه الآية ثُمَّ قَضَى أَجَلًا حيث جاء مبهماً ، وهو الأجل المعلّق غير المحتوم ، وفيه يقع التبدّل والتحوّل ، حيث يتوقّف تحقّقه على تحقّق شرطه ، وهو الموجود