الفرق بين الأجل المنجّز والأجل المعلّق
ممّا تقدّم يظهر أنّ القضاء الإلهى الذي جاء في قوله : ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ على ضربين ؛ محتوم وموقوف ، كما نصّت على ذلك النصوص المتقدّمة ، وتوضيح الفرق بينهما :
إنّ القضاء المحتوم ، هو التقدير الإلهى الذي يكون مبرماً وقطعيّاً بنحو لا يردّ ولا يبدّل ولا يغيّر . لكن ينبغي أن يتنبّه أنّ ثبات هذا الضرب من القضاء وعدم تغيّره ، لا يعنى أنّ الله سبحانه عاجز أن يبدّله ويغيّره ، كلّا إنّما اقتضت حكمته الأزليّة أن تكون هذه سنّته وهذا قضاؤه .
والأمثلة على ذلك كثيرة :
منها : قضى أن يكون الإنسان مختاراً في فعله : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ( الكهف : 29 ) .
ومنها : الانتقال من هذه النشأة إلى نشأة أخرى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ( العنكبوت : 57 ) .
ومنها : قوله لآدم ومن معه : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ( البقرة : 36 ) .
ومنها : قوله إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( الحجر : 42
43 ) .
ومنها : أنّه كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( الأنعام : 12 ) .
ومنها : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصّلت : 46 ) .