أنّ مفعول الأوّل هو المأخوذ والمطلوب ، بخلافه بالمعنى المعروف ، فمعنى قوله : وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ معناه وضعنا الآية الثانية مكان الأولى بالتغيير ، فكانت الثانية المبدلة هي الباقية المطلوبة » « 1 » .
ثمّ إنّ الآية ربما كانت في أنّها آية ذات جهة واحدة ، وربما كانت ذات جهات كثيرة ، ونسخها وإزالتها ومحوها كما يتصوّر بجهتها الواحدة كإهلاكها ،
كذلك يتصوّر ببعض جهاتها دون بعض إذا كانت ذات جهات كثيرة كما سيتّضح لاحقاً .
العلاقة بين لوح المحو والإثبات وأمّ الكتاب
لِمَ خُتمت الآية الكريمة بقوله : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ؟ بتعبير آخر : لِمَ خُتم ما هو متغيّر بما هو ثابت ؟
الجواب : لدفع توهّم محذور وإبانة لحقيقة من الحقائق التوحيديّة ، فإنّ اختلاف حال الكتاب المكتوب لأجَل ، بالمحو والإثبات أي تغيّر الحكم المكتوب والقول المقضى به حيناً بعد حين ، ربما أدّى إلى التباس خطير في هذا المجال ، هو أنّ الأمور والقضايا والحوادث ليس لها عند الله سبحانه صورة ثابتة ، وإنّما يكون حكمه تابعاً للعلل والعوامل الموجبة له من خارج ، كأحكامنا وقضايا معاشر ذوى الشعور من الخلق ، أو أنّ حكمه تعالى جزافىّ
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، للراغب الأصفهاني : ص 39 .