لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ والمعنى أنّ لكلّ وقت كتاباً يخصّه فيختلف . فاختلاف الكتب باختلاف الأوقات والآجال إنّما ظهر من ناحية اختلاف
التصرّف الإلهى بمشيّته ، لا من جهة اختلافها في أنفسها وذواتها ، بأن يتعيّن لكلّ أجل كتاب في نفسه لا يتغيّر عن وجهه ، بل الله سبحانه هو الذي يعيّن ذلك بتبديل كتاب مكان كتاب ومحو كتاب وإثبات آخر .
وإذا اعتبرنا أنّ كلّ شئ آية كما هو كذلك : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ ( فصّلت : 53 ) صحّ أن يُقال : لا يزال يمحو آية ويثبت آية ، كما يشير إليه قوله تعالى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ( البقرة : 106 ) فإنّ النسخ قريب المعنى من المحو ؛ يقال : نسخت الشمس الظلّ إذا أزالته وذهبت به ، ومنه أيضاً قولهم : نسخت الكتاب إذا نقل من نسخة إلى أخرى ، فكأنّ الكتاب أُذهب به وأُبدل مكانه ، ولذلك أبدل لفظ النسخ بالتبديل في قوله تعالى : وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ( النحل : 101 ) .
قال في المفردات : « الإبدال والتبديل والتبدّل والاستبدال جعل شئ مكان آخر ، وهو أعمّ من العوض ، فإنّ العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأوّل ، والتبديل قد يُقال للتغيير مطلقاً وإن لم يأت ببدله ، فالتبديل بمعنى التغيير يخالف التبديل بمعناه المعروف في
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 62
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٢