تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الصادق ( ع ) في هذه الآية يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ قال : فقال : وهل يمحى إلّا ما كان ثابتاً ، وهل يثبت إلّا ما لم يكن » « 1 » . ووقوع قوله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ بعد قوله في الآية السابقة : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( الرعد : 38 ) واتّصاله به من جانب ، وبقوله : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ من جانب آخر ، ظاهر في أنّ المراد محو الكتب وإثباتها في الأوقات والآجال ، فالكتاب الذي أثبته الله في الأجل الأوّل إن شاء محاه في الأجل الثاني وأثبت كتاباً آخر ، فلا يزال يُمحى كتابٌ ويُثبت كتابٌ آخر . وهذا خيرُ شاهد على أنّ الكتاب يقع فيه التغيير والتبديل ، على خلاف ما تقدّم في الكتاب المبين وأنّه محفوظ من كلّ تبدّل وتغيّر . ولذا ورد عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « إنّ الله تبارك وتعالى كتب كتاباً فيه ما كان وما هو كائن ، فوضعه بين يديه ، فما شاء منه قدّم ، وما شاء منه أخّر ، وما شاء منه محا ، وما شاء منه كان ، وما لم يشأ لم يكن » « 2 » . إذن فقوله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ على ما فيه من الإطلاق والعموم ، يفيد فائدة التعليل لقوله المتقدّم في الآية السابقة :
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 147 ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، العلامة المجلسي : ج 4 ، ص 191 ، باب 2 ( البداء والنسخ ) ، الحديث 57 .