إلى المسّ الذي هو العلم ، غير أنّه يقتصر على المطهّرين ، لأنّ ضمير « يمسّه » يرجع بحسب قواعد اللغة العربيّة إلى أقرب المراجع ، إلّا إذا دلَّ دليل على خلافه ، أو منع منه مانع ، ومن ثمّ فهو عائد على الكتاب المكنون . وقد بان ممّا مرّ أنّ الكتاب المكنون هو اسم للكتاب المبين ، إذاً بمقدور المطهّرين أن يقفوا على الكتاب المبين .
لكن من هم المطهّرون ؟ يجيب القرآن على ذلك من خلال قوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) فالمطهّرون هم أهل البيت ( ع ) ، وهذا خير شاهد على أنّ مصداق أهل البيت لا يمكن أن يمتدّ ليشمل نساء النبىّ ( ص ) وبقيّة قرابته ، لأنّ أحداً من هؤلاء لم يدّع أنّه من أهل البيت ، بل صرّحت نساء النبىّ ( ص ) أنّ
الآية مختصّة بالنبىّ ( ص ) وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) .
هذا مضافاً إلى أنّ هناك دليلًا تاريخيّاً على هذه الحقيقة ، فلو أنّ أحداً غير هؤلاء كان من أهل البيت لكان من المطهّرين ، ولو كان كذلك لكان ممّن يمسّ الكتاب المكنون وأمّ الكتاب واللّوح المحفوظ ، عندئذ كان بمقدوره أن ينطق بحقائق لا سبيل للآخرين إليها ، وهذا ما لم نلمسه في الحياة العلميّة والفكرية لأىّ من نساء النبىّ ( ص ) وقرابته .
في ضوء ذلك ينكشف المدلول العظيم لنصّ أمير المؤمنين
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 57
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٧