تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والتعبير عن المداد والقلم واللّوح أنّها من نور ، إشارة إلى ما قدّمناه من أنّ المفهوم الواحد قد يكون له مصاديق متعدّدة ، منها ما يكون مادّياً ، ومنها ما يكون وراء عالمنا المشهود ، ومن ثمّ لا معنى لصرف اللّوح والقلم والمداد إلى مصاديقها المادّية في عالمنا . وفى تفسير القمّى عن عبد الرحيم القصير عن الصادق ( ع ) قال : سألته عن « ن والقلم » قال : إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يُقال لها الخلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة كُن مداداً ، فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد . ثمّ قال : اكتب . قال : ياربِّ ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق أبداً » « 1 » . قوله ( ع ) : « فكتب القلم في رقّ » تمثيل للّوح المكتوب فيه الحوادث بالرق ، والرقّ ما يكتب فيه شبه الكاغد كما قال الراغب وقد تقدّم الحديث عنه ( ع ) أنّ القلم ملك واللّوح ملك . وقوله ( ع ) : « فجعله في ركن من العرش » تمثيل للعرش بعرش الملك ذي الأركان والقوائم . وقوله ( ع ) : « ثمّ ختم على فم القلم » كناية عن كون ما كتب في
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 379 .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 55 | السيد كمال الحيدري