والتعبير عن المداد والقلم واللّوح أنّها من نور ، إشارة إلى ما قدّمناه من أنّ المفهوم الواحد قد يكون له مصاديق متعدّدة ، منها ما يكون مادّياً ، ومنها ما يكون وراء عالمنا المشهود ، ومن ثمّ لا معنى لصرف اللّوح والقلم والمداد إلى مصاديقها المادّية
في عالمنا .
وفى تفسير القمّى عن عبد الرحيم القصير عن الصادق ( ع ) قال : سألته عن « ن والقلم » قال :
إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يُقال لها الخلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة كُن مداداً ، فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد .
ثمّ قال : اكتب . قال : ياربِّ ما أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق أبداً
» « 1 » .
قوله ( ع ) : «
فكتب القلم في رقّ
» تمثيل للّوح المكتوب فيه الحوادث بالرق ، والرقّ ما يكتب فيه شبه
الكاغد كما قال الراغب وقد تقدّم الحديث عنه ( ع )
أنّ القلم ملك واللّوح ملك
. وقوله ( ع ) : «
فجعله في ركن من العرش
» تمثيل للعرش بعرش الملك ذي الأركان والقوائم .
وقوله ( ع ) : «
ثمّ ختم على فم القلم
» كناية عن كون ما كتب في
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 379 .