تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الرقّ قضاءً محتوماً لا يتغيّر ولا يتبدّل . والحاصل : إنّ هذه النصوص وكثيرٌ غيرها أفادت أنّ القلم موجود حىّ ناطق عاقل ، فحينما قال له الحقّ تعالى : اكتب ، ردّ : ياربّ وما أكتب ؟ ممّا يدلّ على أنّه ليس موجوداً جامداً كالأقلام المادّية التي نتداولها في عالمنا الإنسانى ، وهذا معنى ما ورد عن إبراهيم الكرخي قال : سألت جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) عن اللّوح والقلم ، فقال : هما ملكان « 1 » . ولعلّ في قوله تعالى شاهد يدلّ على هذه الحقيقة ، قال تعالى : نوَ الْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ( القلم : 1 ) حيث أتى بصيغة جمع العقلاء مع وحدته ، ممّا له دلالة واضحة على المطلوب .

السابعة : هل يمكن معرفة ما في الكتاب المبين ؟

في آخر فقرات بحث هذه المرتبة من مراتب علم الله الفعلي ، يواجهنا السؤال التالي : أَ لأحد من أولياء الله من النبيّين والأئمّة الأوصياء سبيل لمعرفة محتوى الكتاب المبين ، أم يدخل في الغيب المطلق الذي لا سبيل لأحد إليه إلّا هو سبحانه ؟ عند العودة إلى القرآن الكريم يحدّثنا صراحةً بإمكان المعرفة ؛ إذ يقول سبحانه : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 77 ) والآية واضحة الدلالة أنّ هناك سبيلًا
هامش
( 1 ) البرهان ، مصدر سابق : ج 8 ص 85 .