في مقاصدها
العميقة ويعقل حقائقها الأنيقة ؛ قال تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( الرعد : 17 ) .
في ضوء هذه الحقيقة ، فأعمليّة انتقاش العلوم والمعارف في الكتاب تحتاج إلى شيئين هما القلم والدواة ، وقد حاولت روايات الفريقين على نحو مشترك بيان ذلك .
في « المعاني » بإسناده عن سفيان بن سعيد الثوري عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) في تفسير الحروف المقطّعة في القرآن قال : «
وأمّا نون فهو نهرٌ في الجنّة ، قال الله عزّ وجلّ : اجمد فجمد فصار مداداً ، ثمّ قال للقلم : اكتب فسطّر القلم في اللّوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فالمداد مداد من نور ، والقلم قلم من نور ، واللّوح لوح من نور .
قال سفيان : فقلت له : يا بن رسول الله بيِّن لي أمر اللّوح والقلم والمداد
فضل بيان ، وعلّمنى ممّا علّمك الله .
فقال :
يا ابن سعيد لولا أنّك أهلٌ للجواب ما أجبتك . فنون ملك يؤدّى إلى القلم وهو ملك ، والقلم يؤدّى إلى اللّوح وهو ملك ، واللّوح يؤدّى إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدّى إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدّى إلى جبرائيل ، وجبرائيل يؤدّى إلى الأنبياء والرُّسل .
ثمّ قال لي :
قم يا سفيان ، فلا آمن عليك
» « 1 » .
هامش
( 1 ) البرهان ، مصدر سابق : ج 8 ص 84 .