وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في الآية قال : يستنسخ الحفظة من أُمّ الكتاب ما يعمل بنو آدم ، فإنّما يعمل الإنسان على ما استنسخ الملك من أمّ الكتاب .
وعن كتاب سعد السعود لابن طاووس قال بعد ذكر الملكين الموكّلين بالعبد : وفى رواية أنّهما إذا أرادا النزول صباحاً ومساءً ينسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللّوح المحفوظ ، فيعطيهما ذلك ، فإذا صعدا صباحاً ومساءً بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخ الذي انتسخ لهما ، حتّى يظهر
أنّه كان كما نسخ منه .
السادسة : النون والقلم والكتاب المبين
في البدء لابدّ من الالتفات إلى أنّ النصوص الروائية التي سنتوفّر عليها ، حاولت أن تستخدم المثال بصيغة مكثّفة وذلك تطبيقاً لقوله تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ( العنكبوت : 43 ) ، إلّا أنّ ذلك لا يعنى إسقاط الحقائق الواقعيّة والمصاديق الخارجيّة لهذه المفاهيم ما وراء عالمنا المحسوس ، فهي موجودة بحقائقها ، ووظيفة المثال أنّه يساهم في تعقّلها على مستوى الفهم الإنسانى ؛ لأنّ الناس يختلفون في تلقّيهم للنصوص الدينيّة بحسب اختلاف أفهامهم ، فمن سامع لا حظّ له منها إلّا تلقّى ألفاظها وتصوّر مفاهيمها الساذجة من غير تعمّق فيها وسبر لأغوارها ، ومن سامع يتلقّى بسمعه ما يسمعه هؤلاء ، ثمّ يغور