للأشياء وأنّه يضبط صورها الثابتة على نحو دقيق لا يضلّ ولا ينسى ، بعد نزولها من الخزائن الإلهيّة صوب عالم التحقّق والتنجّز ، ويحفظ مشخّصاتها أثناء وجودها وبعده ، فإذن هو أُمّ الكتاب وأصل الأشياء .
بهذا الوصف يصير الكتاب المبين مصدراً للكتب الأخرى ، تستنسخ منه باقي الكتب ، قال تعالى : هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 29 ) .
قال في الصحاح : « ونسخت الكتاب وأنسخته واستنسخته كلّه بمعنىً ، والنسخة اسم المنتسخ منه » « 1 » .
وقال الراغب في المفردات : « النسخ : إزالة الشئ بشئ يتعقّبه ، كنسخ الشمس الظلّ ونسخ الظلّ الشمس والشيب الشباب » إلى أن قال : « ونسخ الكتاب نقل صورته المجرّدة إلى كتاب آخر ، وذلك لا يقتضى إزالة الصورة الأولى بل يقتضى إثبات مثلها في مادّة أخرى ، كاتّخاذ نقش الخاتم في شموع كثيرة ، والاستنساخ التقدّم بنسخ الشئ » « 2 » .
هامش
( 1 ) الصحاح ، تاج اللغة وصحاح العربيّة ، إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطّار ، دار العلم للملايين ، الطبعة 1399 : 2 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف أبى القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الأصفهاني ( المتوفّى 502 ه ) ، دار المعرفة ، بيروت لبنان .