المشتمل على برنامج العمل إلى نفس العمل ؛ قال تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ( الحديد : 22 ) . ففيه نوع تعيين وتقدير للأشياء ، إلّا أنّه موجود قبل الأشياء ومعها وبعدها ، وهو المشتمل على علمه تعالى بالأشياء علماً لا سبيل للضلال والنسيان إليه ، لقوله : قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنْسَى ( طه : 52 51 ) .
وبالجملة هذا الكتاب يحصى جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ممّا كان وما يكون وما هو كائن من غير أن يشذّ عنه شاذّ ، إلّا أنّه مع ذلك يشتمل على الأشياء من حيث تقدّرها وتحدّدها ، ووراء ذلك ألواح وكتب تقبل التغيير والتبديل ، وتحتمل المحو والإثبات كما يدلّ عليه قوله : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد : 39 ) ، فإنّ المحو والإثبات وخاصّة إذا قوبلا بأمّ الكتاب إنّما يكونان في الكتاب ، وهذا ما سنتوفّر عليه في البحث
اللاحق .
الخامسة : لماذا سُمّى أُمّ الكتاب ؟
عبّر القرآن الكريم عن هذا الكتاب بأمّ الكتاب ؛ قال تعالى : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ الآية ، ومردّ ذلك أنّ الكتاب المبين هو الأصل الذي تنشأ منه الأشياء وترجع إليه ، فإذن هو أمّ ، لأنّ الأُمّ في اللّغة هي الأصل الذي يرجع إليه الشئ ، وقد استبانت مرجعيّته